More servicesWindows Live
HomeHotmailSpacesOneCare
 
MSN
Sign in
 
 
Spaces home  ريّــانـةPhotosProfileFriendsBlog Tools Explore the Spaces community

Blog

May 25

بلا أنت

 

 

تتقيّد الأشياء حدّ اختفائها وحدّ وصولها للّاشيء

وحدّ استغنائها عن ذاتها وحدّ استرجاعها حالتها الأولى التي ابتدأت منها

وكأنها ليست هي وكأنها لم تكن.. وبات امتلاكها من المستحيلات   

 أشكالٌ متناسخة عن الـ ـيجب والـ ـلا يجب

تفتقد بعدها إدراك تكوينها فتبحث عن الـ أكون أو لا أكون

وتعيد انتشارها شعاعاً أزرق في الظلام يزداد وهجاً

تمتدّ أصابعه في السواد ثم تنحسر تاركةً ظلمةً أعظم

* 

الحياة لا تساوي شيئاً حين نفكّر بالاستغناء عن أماكننا التي وُجدت لأجلنا

وحين نفكّر بترك ما وجدنا.. لنختلق بحثاً عن أمور ضائعة

والحياة بكلّها وبجمالها وبصخبها وهدوئها لا تعني لي شيئاً حين أفتقدك

وحين ألملم أيامي المتناثرة من على أعتاب حلم منسيّ ملون كالربيع

 حياتي بلا أنت .. لا معنى لها

  

May 05

مطر على نافذتي

 
 
 
قطرات مطر تتدانى من النافذة .. وحلم يتجلّى في الحواس كحقيقة ثابتة الحضور
 
لا وقت له هناك .. العالم خارجاً مشغول بتقلباته
 
قد تبدأ بفقد نفسك حين تفكر بكسر هذا الحاجز 
 
فالحياة تسير كما هي ..خارج هذا الزجاج تحتويك بكل ما فيها
مــاطرة .. معاندة .. مكابرة .. وتعيش كل فصولها
 
والفضاء الذي تعيشه يسير في مدار آخر
حائر .. غارق في الصمت المتراقص بالأنغام
في ألم يشدّ يديك لتبحث عن يد أخرى تساندك لحظة ارتجافك 
 
وتستمر في البحث عنك.. عن سعادة مختبئة خلف أناك
فتتراءى لك في ابتسامة صديق
في كلمة هادئة تتواتر مع نبض تحتاجه ليسعف توازن لحظتك
   تتراءى لك في قلبك ...في روح تشتعل بك
تحملك على بساط الريح في مداك
تزور أرض الخيال وتعود لتبحث عما يشبهها في الواقع
 
إذاً.. أغمض عينيك أمام نافذتك هذه 
والمطر يهطل خارجاً يزين شباكك ويجعل الرؤية ضباباً
لا بأس
تمنى أمنية.. أمنية كالحلم
أسكنها عميقاً عميقاً..آمن بها صدق بأنك ستحققها
 
أفتح عينيك إذاً
 
ربما نتشابه كثيراً ونحلم ذات الحلم رغم اختلاف نوافذنا
وربما ستتحق
 فها إنّا آمنا بأنفسنا وبأحلامنا وبواقعنا وبصدقنا
 
عندها.. تكسر النوافذ بيننا وبين واقعنا فيغدو حلمنا خيال حقيقي لعالمنا المشترك
 
 
******
الصورة من
flicker
 
April 13

على حدود الشتاء

 
تختلف السطور التي نقرؤها والتي نعيد البحث بينها عنا وعن أغلب التساؤلات التي تشغلنا .. لا شيء يفضي للحقيقة الكاملة سوى غرقنا حول الأشياء وفيها وجمعها قطعة تلو أخرى لتتركب الصورة الكاملة أمامنا..ففي الغالب تحاط بسيل من الغموض ويتطلب اكتشافها منا كمّاً هائلاً من التركيز .. البساطة والعمق في آن معاً هما أكثر ما يشد إليها بحيث أنك لا تلبث تهجرها حتى تعود مجدداً وتعيد اكشافها من جديد
حتى أناك .. هناك ما ومن يشبهها .. تقترب منهم قليلاً فتهرب أكثر ..وفي النهاية تنتقي أثمن الأشياء وأقربها منك .. حتى ولو دفعت عمرك ثمناً للوصول لجوهرها وأشعلت أعوادك كاملة ولم يتبقى لك سوى الشمس تنتظرها
أجمل مافي الحياة أنها بحث يتكرر في كل فصل ويتجدد في كل يوم مع كل هبّة ريح وهدأة ماء يتدفق محتضناً وجه السماء وكل قطعة ثلج تذوب معلنة قدوم الربيع .. فابحث عنها وعندما تجدها ارسمها بعينيك ..بقلبك ..بصوتك .. بكلمتك ..ارسمها بصمتك وأسمعها بعضاً من ثرثرة روحك .. فهي تهرب من موتها بعيدة عنك فتهرب من نفسها
 
على حدود شتاء يغادر ولم أكتشف ملامحه الدافئة خلف قسوته هذا العام .... أشتاق للشتاء لأعيد اكتشافه وأكمل رحلة اكتشافي فيه وفي بقية الفصول
 
يومياتي وشيء من ثرثراتي
April 08

فقـــط هكـــذا

 
في ضباب أبيض أفتح عيني مغمضتين لا شيء حولي أمدّ اليدين وألامس رؤوس الأشواك تؤلمني ألامـس الوردة المخملية وثيــرة تنام في قطر ندى وأتركها في حضورها الهادئ يمتد عبر ريحها الغائب عالم لا تدركه الكلمات
أنصت للنغم ..للأثير.. لا أذن تسمعه لا وتر يرجعه ولا ..ولا جدران متناثرة تطوقه تحيله نقرات لا معنى لها وأتراقص صُبحاً وتتمايل الخطوة يمنة يسرة وأتعثر بأثرك أتبعه سهواً وأدور شاردة ..ألتف حولي
وأطلق شالي  لا شيء يمنعه أقيده بمعصمي حريرياً يستقبل الريح قوية ..لأراك من حولي تتلاشى مع الضباب
وأرفض أرض الحلم التي لا تطؤها ذكراك وأشتاقك ملء الأيام الراحلة وملء الحياة والموت والصمت الذي شق في أخدود عمرنا ذكريات لم نعشها
أشتاقك ملء غربة تعانق روحينا  
أشتاقك أيها القريب 
ويعزف الخوف على أوتار قلبي حائراً كإياي
الضباب يبتــعد أكثر وأنت تستوطن الفؤاد والروح شيئاً فشيئاً
 
March 16

العقل و العاطفة

لا بد لي من إكمال ما بدأته هنا حول مسألة العقل والعاطفة .. الكفان اللتان تعدّلان تأرجح الواقع أو تسقطانه إذا ما غلبت إحداهما على الأخرى
 الأمر الذي أوصلني لإحدى الكتب الفلسفية التي أبتعد عنها لكني لا ألبث أعود لها . . والكتاب كان بعنوان لمن الحكم؟ لله أم للإنسان للشرع أم للعقل لكاتبه سميح الزين الذي قدم الحكم الإسلامي بشكل مبسط مقنع يميل للحيادية في الطرح ..مستهلاً القسم الأول من الكتاب بالدخول لآلية الفكر ..معبّراً عن العقل بأنه انعكاس للواقع الذي يعيشه الإنسان..وعن اختلاف العقليات بأنها تتأتى تبعاً لسرعة التفكير والإدراك أو ببطئه ويميز بين الإدراك العقلي والتميز الغريزي الذي يعطي انطباع عن الواقع المحيط ينتج عنه اهتداء لإشباع الغرائز الطبيعية..  ثم ينتقل للفكر السطحي والعميق والمستنير ويعتبر أن الفكر السطحي آفة الشعوب حيث لا يمكّنها من النهضة 
إن للتفكير منفعة ولكنه للبعض أضحى ضرراً حين يزيد عن حده لدرجة إعطاء صغائر الأمور حجماً أكبر من حجمها وفلسفتها وتقديم شرح عنها يزيد من ضياع الفكرة تعقيداً ووهماً
وجاء تحت بند العقل والعاطفة مايلي:
الإنسان هو عقل وعاطفة..فليس هو عاطفة فحسب ولا عقلاً فقط بل هو الاثنان معاً..إلا أن قائد المسيرة هو العقل وليس العاطفة فالعاطفة هي مشاعر ملتهبة فلا تصلح للقيادة علاوة على كونها تلتهب بسرعة وتنطفئ بسرعة فالقيادة يجب أن تعطى للعقل لا للعاطفة فانصراف الإنسان إلى العاطفة وحدها يجعله سائراً في الحياة بدون ضابط وانشغال المرء بالتفكير وحده يفقده القدرة على الصمود في الحياة  لأن العاطفة هي المحرك والعقل هو الموجه فإذا وجدت الحركة دون توجيه وقيادة قد تأتي كحركة مدمرة وإذا وجد التوجيه دون محرك أو دون حركة يكون مجرد منقطع عن المحرك وعن الحركة فلا يؤدي إلى نتيجة.والأمة الإسلامية حين كان الإسلام هو المسير لها في الحياة بالعقل والعاطفة كانت تسير سيراً حسناً وإلى الأمام دائماً
 
فحين تقدّم الزمن وتتالت الأحداث وصارت العاطفة هي المسيطرة وفقد المسلمون الموجه أي التفكير وغلبهم عدوهم فظنوا أنه غلبهم بالعقل والفكر فتوجهوا نحو التفكير وانصرفوا عن العاطفة ففقدوا كل شيء ينتج عن التفكير وصاروا بطيئي التفكير لعدم وجود العاطفة لديهم أي لعدم وجود الحركة لذلك يجب أن نعيد العاطفة إلى مكانتها اللائقة بها ونرجع التفكير إلى محوره حتى يوجد لدى الفرد المسلم التفكير السريع..وبهذا الفهم نكون قد أزلنا ضرراً كبيراً عن هذه الفئة التي تستغرق كثيراً في التفكير وبهذه الإزالة يزول التقديس للعقل إذا سارت العاطفة بجانبه وغير منفصلة عنه لذلك كانت المشكلة ليست في التفكير بل المشكلة هي إزالة الضرر عن التفكير وذلك بجعله يسرع حين يحتاج إلى السرعة ويبطئ حين يحتاج الأمر للإبطاء لأن التفكير البطيء في الأشياء هو الذي يبين خوافيها ويكشف أسرارها ويجعل الفرد يقف على حقيقتها فهذا النوع من التفكير البطيء هو مفيد ونافع ولكن كونه يجري في كل مسألة ويفلسف كل شيء هو الذي يعقد المشكلة ويجلب الأذى أو بعبارة أخرى هو الأذى بنفسه
فعلاج المشكلة لدفع الضرر والأذى لا تأتي بالشرح والبيان ولا بالخطب والكتب..وإنما يأتي بالكلمات المحدودة المتضمنة أعمالاً أو بالأعمال نفسها وهذه هي المعاناة ..فالمعاناة هي أقوال محدودة وأعمال بارزة
والمعاناة تعالج البطء بثلاثة أمور:
أولاً: لا بد من عرض أشياء كثيرة عى الأمة أو على الأفراد ليفكروا بها مع دوام استمرارية هذا العرض
ثانياً:أن تتنوع هذه الاستمرارية للعرض بمعنى أنه قد طرح أمام الناس مستقبلهم وواقعهم وتاريخهم وطريقة عيشهم وكيفيته وبنفس الوقت يجب أن يلفت النظر إلى مخالف هذه الطريقة وهذه الكيفية من العيش
ثالثاً: أن يكون الطارح في حالة وعي عند طرح الأشياء على الأمة والوعي هو الإدراك المركز وإذا فقد الطارح الوعي والتدبير فقد كل شيء لأنه لا فائدة بالمتابعة والتنويع إلا إذا وجد الوعي والتدبير
وهذا العلاج ليس مقتصراً على فئة من الناس كالقادة المخلصين أو القيمين على مقدرات الناس بل كل فرد يمكنه ذلك مع الآخرين أو مع نفسه إذا سار على هذه الشروط
فالفرد أو الأفراد حين تنمى فيهم سرعة الإدراك لا بد أن تجمعهم عقيدة ينبثق عنها نظام لذلك فإن العرب كعرب والفرس كفرس والأتراك كأتراك لا يمكن أن يوجد لديهم سرعة الإدراك لأنه لا يوجد بينهم رابط سوى رابط اللغة والعرق والكيان..ولكن بالإمكان تربية سرعة الإدراك عندهم لكونهم يعتقدون عقيدة واحدة هي عقيدة الإسلام
وهذه العقيدة ينبثق عنها نظامها ومفاهيمها لأن العقيدة التي لا تنبثق عنها مفاهيم تكون نظاماً للحياة لا يمكن أن تعطى لجميع الناس بأسلوب واحد ولا يمكن أن يعطي جميع الناس حكماً واحداً على جميع الأشياء لأنه يختلف فهمهم للشيء الواحد ولذلك لا أثر لسرعة الإدراك لدى الشعوب التي لا تحمل عقيدة واحدة ينبثق عنها نظام
ويجب أن يميز بين سرعة الإدراك وسرعة الملاحظة فسرعة الإدراك هي الحكم السريع للقصد ولا يأتي هذا إلا بالربط وإنما عندما يأتي من الإدراك السريع فهم قصد السامع دون الربط يكون عند ذلك سرعة ملاحظة
علاوة على أن معرفة القصد من غير العقيدة وما ينجم أو ينبثق عنها هو معرفة ناقصة لأنها تؤخذ من واقع الحال أو من أشياء أخرى وهذه قد تكون صحيحة الاستنتاج وقد لا تكون وقد تدل على ذلك أو لا تدل لذلك كانت ناقصى فلا تؤدي إلا إلى سرعة الملاحظة لا سرعة الإدراك لأنها خالية من الربط بما يجمع بينك وبينه من عقيدة
فمعرفة قصد المتكلم لا تتأتى من سرعة الملاحظة لأنها تكون معرفة ناقصة بل تتأتى من الربط وهذا الربط هو الذي يعطي قصد المتكلم بسرعة
والخلاصة تكون أن إدراك الواقع وحده يعطي سرعة الإدراك.لذلك لا بد من أمرين اثنين: أحدهما سرعة إدراك الواقع وهذه هي سرعة الملاحظة وهذا عام يكون في الأمة ويكون في الشعب
الثاني: أن يربط بالعقيدة وما ينبثق عنها وهذه خاص بالأمة وهذه هي سرعة الإدراك فسرعة الإدراك ضرورية لمعرفة حال المسلمين وهذا يعرف من أفعالهم وأقوالهم
 
لذا يجب أن يكون الرأي رأياً إسلامياً أولاً وقبل كل شيء ورأياً سياسياً بعد ذلك .. ثم إنجاز سرعة الإدراك .. فسرعة الإدراك ضرورية ولكن على أساس الإسلام فتكون على أساس العقيدة مع غير المسلمين .. وإذا كان غير ذلك لا نعني أنفسنا سواء كانت سرعة الملاحظة أو سرعة الإدراك ..فإذاً لا يكون التفكير تفكيراً ولا العمل عملاً..إلا على أساس الإسلام لأن الإسلام هو الوحيد الذي يجعل الإنسان يطمئن إلى غده ولكونه متفقاً مع فكرة الإنسان التي فطر الله الناس عليها
 
ثم يقدم فطرة الإنسان وغرائزه الطبيعية التي تحتاج لمحفز مادي لظهورها على السطح ثم يقدم الشرع الإسلامي..وينهي بالمجتمع الإسلامي ويقدم حلولاً لنهضته 
 
بعضٌ آخر من يومياتي وثرثراتي 
March 05

لك قلم يكتب

 

 
لا أدري ما الذي يدفعني  لأنقل  أجمل ما قرأت هذه الأيام  على هذه السطور .. لعلّي أستنبط منها سبباً مقبولاً لحالة مرض القلم التي كانت يوماً ما إحدى يومياتي
 
لا أقول أنه مرض أصاب قلمي فأنا لا أملك قلماً إنما لي كلمتي قد أنطق أو أحتفظ بها لنفسي عندما يرددها أحد غيري أو أقولها بأشكال عدة غير الكتابة .. ههه ربما أصمت أحياناً 
 
الخاطرة إن جاز تسميتها هي للمفكر محمود الحسامي  
 
لك قلم يكتب وليس لك يد تحركه فأعطني قلمك لأعطيك يدي.
 لك عين تنظر وليس لك الإحساس الذي يهيج فيك الألم فاعطني عينك لأعطيك مشاعري.
 لك قلبك الخفاق وليس لك نجواه فأعطني قلبك لأعطيك أسراره.
ماذا يعمل القلم إذا كان في موضعه جامداً وماذا تعمل اليد إذا كانت مغلولة.
 فقد حبس القلم عن الجري كما حبست اليد عن الحركة. ماذا تعمل العين إذا لم تكشف حقيقة مجهولة وماذا يعمل الإحساس إذا لم يكن صاحبه أديباً.
 فقد غضت العين عن النظر كما تبلد الإحساس عن الهتاف. ماذا يعمل القلب الخفاق وهو واقع تحت الحجر وماذا تعمل المناجاة إذا كانت بين الإنسان ونفسه فقد سكن القلب كما سكنت المناجاة.
عثرت على إنسان يعرف الحقيقة ولا يقولها فقد كفانا ما وجدناه من إنسان يقول الصراحة ولو مزقت ستر المحبة والصداقة. عثرت على إنسان لم يكن بالحسبان أن يجمعني به صلة فإذا ما بدأت هذه الصلة بالارتباط والمتانة وجدتني مضطراً إلى التصفيق والفرح له بقلبي ولو أن قلبي خرج مني إلى حيث لا يريد الرجوع.
حزنت لعدم التفاهم بيني وبينه باللسان وفرحت كل الفرح للتفاهم بيني وبينه بالمشاعر. فاللسان يكذب لكن المشاعر لا تكذب.
إنساني الذي عثرت عليه هو أمنيتي فيما أكتب وأحس به لا فيما يكتب دون أن يشعر بي فقد ضيعت عليه فرصة المسارة والبوح لأجدها في فرص أخرى لا تضيع مني بعد المسارة والبوح. إنساني الذي عثرت عليه هو القلب الكبير الذي يحفظني إذا ما ذهب قلبي والذاكرة الحافظة التي لا تنساني إذا ما نسيت نفسي.
فاحفظ اللهم قلبه لأجد قلبي فيه إذا ما فتشت عنه واحفظ اللهم قلبي لأجد قلبه في نبضات قلبي. فإذا ما تم ذلك عادت لي حركة يدي ونظرات عيني.
 
المحرك الأساسي للقلم من وجهة نظر الأستاذ الحسامي هو ربما الإحساس بالكلمة التي تلغيها السطحية أو ربما العقلانية الزائدة  وأقصد بها تلك التي يرى الكاتب فيها الحياة بصورة جامدة فتعنيه الأشياء دون أن تثير دمعة ولا بسمة ولا ضيقاً ولا ارتياحاً.. مع أنها تبقى مشاعر مفطورة عليها النفس البشرية التي تختلف أهواؤها من إنسان لآخر
 
ولا أقصد بهذا حوار العاطفة دون العقل والخروج إلى ساحة من الخيال التي لا حدود فيها فيبقى صاحب القلم معلقاً لا هو عقد الكلمة وفك حبل الهواء ولا هو  وصل بصعود خياله أعلى وأعلى ملامساً الواقع
 
 إن رفضنا لأي كلمة يسخر بها صاحبها من مشاعرنا وكثرة نماذج النفاق والكذب أعطت لكل ما حولنا صورة مزدوجة بين شكل صاف نقي وداخل موحش معتم 
 
ناهيك عن أن تناول الكبسولات العاطفية في نصوص قصيرة مبتذلة(أو حتى رسائل قصيرة بغرض التسلية بلا معنى ولا غرض )  أو حتى أغاني صاعدة وهابطة بشكل مؤرق متكرر جداً  أو حتى غرق العالم الشرقي العربي (بما أنا نتكلم بلغة عربية )بحالة تخطفه من مشاكله المصيرية ومن حلولها ما يدفع بعض المعلقين والمنتقدين إلى رفض حوار العاطفة المبتذل المتكرر..الأمر الذي يصل بالكثيرين لحالة رفض أو كما يقال بالعامية "قرف" تدفع للبحث عن كل ما يرسم ملامح جادة بعيدة عن ما يسمى الحلم 
 
ما يثير ضحكي هنا بشدة أن الحالة ذاتها ربما تنتقل إلى العلاقات الاجتماعية .. فلا تعود للكلمات التي تعبر عن المشاعر الصادقة أي معنى .. سيتحتم علينا بعدها أن نتعامل كأغراب من كواكب مختلفة ربما..وأن نصرّ على أن الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ..وأن لا علاقة ولا ارتباط بين البشر سوى الحاجة لبعضهم .. بعدها ننعم بما يطلق عليه تفسخاً وانعزالاً اجتماعياً نرفض خلاله التعبير عن إحساسنا لأنا سنقابل باتهام التقليد الكاذب .. ببساطة لأننا أبناء هذا العالم
 
 
إن فعل الكتابة وامتزاجه بين الخيال والواقع بصورة تجمّل الفكرة وتزيدها قرباً للقارئ لهي فن ممزوج بين المتعة وإيصال الفكرة.. ولا أنسى أني لا أتكلم عن المواد التقريرية التي تحتاج للحقيقة المطلقة والبينات الثابتة والوضوح المباشر والتي لا علاقة للمشاعر فيها.. و أن الكتابات الوجدانية بحاجة لذكاء عاطفي يزيد من قوة النص وربما أحياناً كثيرة حقيقة تستند عليها.. وفي النهاية لايمكن قراءة نص أدبي بدون الإحساس بكلماته ولاحتى قراءة واقع بتجريده تماماً من العاطفة ..ربما سنحتاج عندها عالماً آخر ليوازن هذا العالم الجامد    
 
يومياتي وثرثراتي 
  
January 02

غياب آخر و...

 
 
 هو ذا ابنة الملك الأكبر قد استيقظت من رقادها وهبّت من مضجعها, وقامت فتردّت بأرجوانها وتزينت بلؤلئها وياقوتها ونثرت المسك على شعرها وغمست بذوب العنبر أصابعها ثم خرجت إلى حديقتها ومشت وقطرات النّدى تبلّل أطراف ثوبها.في سكون الليل سارت ابنة الملك الأكبر في جنتها تبحث عن حبيبها ولكن لم يكن في مملكة أبيها من يحبها.
وأجدك أنا ..
يا لبهجة الصدف والأقدار..
أجدك في سكوني بين ليل ونهار..في زمنٍ قابعٍ داخل ساعة رملية تعيد انقلابها مع كل ومضةٍ في الأفق البعيد
مع كل هزّةٍ تزلزل أعماقنا ..مع كلّ صرخة طفلٍ ونداء ثكلى .. مع كل جرح يئنّ ويُعيد
مع كل كذبةٍ صفراء باهتة وكل حفنةٍ من كرامة تهدر تحت ستار الحقيقة

أجدُك .. أنا
وأختبئ خلف ظلّي لأبعد عني أيَادٍ تمتدّ لتمسك يدي وأهرب مني إليك.. وأعانق طيفاً يشبهك بكل مافيك
وأناديني تعقّلي ..تعقّلي ..أجل أتعقّل ...وعقلي في قلبي .. وحياتي في قلبي
 ..أتعقّل .. وأذوّب الماضي والمستقبل في بحر لحظةٍ يمتدّ فيها الزمن حلماً ..أتعقّل وأحمل في مهجتي الرسائل القصيرة تصل فتملأ الروح عذوبة وشغفاً ..

أتعقّـــل.. وأحتاجُــك بصــمت.
 
 
الخطوط العريضة من قلم الراحل جبران خليل جبران
اللوحة من هنا
December 25

غياب مقتبس من بائعة الكبريت

 
 
ثلاث أعواد كبريت كفيلة لي الآن في الشتاء لأشعل أحلامي نوافذ مضيئة في الغياب
قد أشعلَتها الصغيرة المتدثرة ببردها في ديسمبرٍ مختبئ بين صفحات الحكايات افتقدَت في شعلات كبريتها الدفء والحنان والطعام. .
استنفدتُ عوداً بإشعال روحي .. والآخر سأتركه لنا معاً .. لي أن أشعل أحلامي الآن بعود واحد.. وأن أحذر الزمن و المكان الغير مناسبين فقد يجعلان من حلمي كابوساً للآخرين .. من يدري!
لي أن أحلم ؟ وهل في هذا شك!
لكَ أن تصوّر ما في بالي كما شئت .. ولكَ أن تضع الحركات المناسبة على حروفي العارية من نفاق واستبداد.. ولكَ أن تغيّر المعنى كما يحلو لك وأن تقدّمه على المغزى وتؤخّر اليقين على حساب الشكّ.. ولكَ أن تخرج الماضي وتبعثره وتقرن سيرتك برواياتي.. وتخرجني المعذبة الساذجة من بين السطور ..من يدري .. فقد أخرج أيضاً بلا تعابير ولا ابتسامة 
 لك ما شئت

لي أن أشعل أمنيتي الآن ولن أدّخرها للحظة ما .. كن صديقي .. وذاك يكفيني هذا الشتاء
December 21

نافذة بيضاء

"كيف افترقنا ولقاءاتنا كانت فراقاً غريباً لا وداع فيه ولا التقاء..كيف وما زلت في الغياب أتحسس يدك جانبي أتشبث بها تحت المطر..وارتدي دفء قلبك اتدرؤ به من برد وحدتي في طريق غريب كئيب
من أين لي بكلمات معطرة أو بقصيدة منثورة على حبل أمنيات خفيفة الطَرق على الروح أهديها لك؟اللغة ما عادت تتسع لي.. أأهجو اغتراباً أو أمدح مسافات .. وكل حرف يسطّر تحت اسمك يتوّج خاطرتي بأبجدية أبدية أحفرها على جدران الذاكرة . وأنا لا أملك لي سوى عالم صغير يبدو صاخباً كلما لاح لي انفعالك وجنونك ويشرق كلما علت الابتسامة ملامح ثغرك وابتسمت لي أن يا حلوتي ابتسمي "

تقف متأملة المشهد خارج النافذة.. تضم إحدى يديها على خصرها تحت ذراعها وتمسك بالأخرى فنجان قهوتها التي أصبحت تدمن تداوله يوماً بعد يوم .. منذ أن اختارته مزخرفاً بالانكليزية "I never repeat myself, so listen carefully" كان هذا قبل أن تعرفه بزمن .. قبل أن تكسر الحيرة بعضاً من كبريائها ويحملها النبض على الصمت غياباً آخر في دنيا من حلم يشبه المستحيل ..حلم يستبيح الواقع ويضرب بأصول تتابُعِ الأحداث تسارعاً واشتعالاً..
الثلوج هذا العام أشدّ من السنة الماضية بكثير ..و المدينة ترتدي العيد بياضاً على بياض..والوجوه تعتليها السخرية تأففاً حيناً.. وتلذذاً بحضور البرد القارس حيناً آخر .. ‏هكذا لأن استحضار أعلى درجات الإحساس تحتاج ظرفاً من القساوة وشيئاً من الألم ولو كان هذا على حسابهم .." لكن لحظة! لما يحيطنا الألم طالما أننا نقيس دوافعنا واحتمالاتها !"... هــي الحياة دائماً .. لا حدود للمعقول فيها ولا للمستحيل كما عينيك في الغياب .. لا حدود لليأس فيهما ولا للأمل

يقاطع تأملها نداء الشابة وعد التي تقاسمها جلّ ذكرياتها بحلوها ومرها .. كانت متوسطة الطول كستنائية الحلة .. يرتسم حاجباها فوق عينيها يزيدان من جمال الوجه فتنةً..
تلامس بيديها الأشياء كأنها تحفة فنية بين أصابعها تحرص عليها من التلف .. تداعب خصلات شعرها برقة متناهية كأنهن الحرير الناعم على وسادة كتفيها..
-"عدتِ للشرود هاهنا مرة أخرى "
وتلتفّ نحوها تحدجها بنظرة عابرة بعينين يملؤهما وهج غريب
-"وماذا عساي أن أفعل .. ! كلما قلبت ناظري في هذا الطريق تذكرت كم هو موجع الوداع .. وسعيدة لحظات اللقاء.. "
-"عليكِ أن تأخذي الأمور على ما هي ولا تحمّليها أكبر من طاقتها .. فنحن أحياء وعلينا أن نكافح لنبقى كذلك"
تقترب منها لتشاركها الجلسة وتنحني بهدوء وتجلس مستدركة الحديث
-" نعم ولكن أثر الأشياء التي نقبضها ونتركها يبقى بين خطوط أصابعنا ولا نستطيع محوه .. جربتِ يوماً أن تمسكي جمراً بيديكِ.. !؟"
-" لا ..! وهل فعلها أحد قبلاً !"
"كثرٌ هم من يفعلونها .. وقد يمسكونها في حناجرهم أو بين أسنانهم ,يبتلعونها وتصرخ أحشاؤهم منها ولا تسمعين استغاثة لهم ولا نداء... "

وتتناولان قهوتهما غارقتين في الصمت .. وتستدرك..
-"وعد .. أتذكرين السيدة علياء !؟ .. "
تبتسم وعد وتمعن في نظرتها كمن يعاتب نفسه والأيام والظروف
-" أجل! مضى وقت طويل لم نجتمع بها ,تراها مشغولة بأطفالها كالعادة "
-"اشتقت لصغيرها المشاكس وهو يركض نحوي مسرعاً لأحتضنه وأطبع على وجنته الغضة قبلة أشترطها عليه لأعطيه بعضاً من السكاكر"
علياء سيدة في الثلاثينات من عمرها .. قدمت وزوجها السيد أسامة وولديها منذ ما يقارب العشر سنوات إلى المغترب ..
هم من عشاق البحر والجبال في وطنهم .. كانت سهراتنا معهم تمتلئ حنيناً للذكريات وشوقاً للبلاد البعيدة واللقاءات العائلية الماضية التي جمعت الكثير من الألفة والمحبة..
الغربة تخلّف في ذاكرتهم حزناً يزداد سنة وراء سنة .. يفتقدون فيها وجوهاً كانت يوماً شعلة في حياتهم يشرق لها القلب والروح...كان أكبر حدث زلزل تلك العائلة وفاة أم أسامة .. حدث ذلك في صيف عابر ثقيل .. آثر الأب فيه أن يؤجل زيارته لفترة العيد .. فسافرت الزوجة والأولاد لقضاء العطلة الصيفية بين الأهل والأقرباء ولكنها فجعت بوفاة أم زوجها .. وكأن غيمة سوداء حلت فوق رأسها لا تدري كيف تخبره وقد مضت عليه سنوات لم يرى فيها نور عيني أمه..تلك السيدة العظيمة التي أمضت جلّ شبابها في تربية أبنائها الأيتام ورعايتهم..ورفضت لأجلهم عروض الزواج السخية رغم أنها كانت في ربيع عمرها آنذاك وبمقدورها أن تسلم مسؤوليتهم لأسرة أبيهم المتوفي
في ذات اليوم هاتف الزوج أسرته وطلب أن يسمع ولو حتى تحية من أمه .. وكان إصراره مقلقاً لزوجته فهي تدري مدى تعلقه بها وماذا يمكن أن يحل به لو سمع الخبر وهو وحيد في غربته ..كانت لحظة حبس أنفاس أسلمت فيها وعد المكالمة لخاله.. الأصوات تختنق بين الحرف وأخيه..وتغيب وتحضر تكتماً وأسى ما جعل أسامة ينتبه للموقف.. وكأن نوافذ الأمل تغلق في عينيه بلحظة واحدة .. يستجمع ما بقي من صوته ويطلب بعدها منهم أن يضعوا سماعة الهاتف في أذن أمه ويهمس ..
لا أحد يعلم حتى الآن بماذا باح لها .. كل الذي يعرفونه أنه قضى أياماً لا يعرف للعيش طعماً ولا لون .. وأن ذكرى الراحلة يسابق أي ذكرى أخرى وأنها رغم رحيلها ما تزال بينهم في كل لحظة وكل مناسبة
-"وطننا الذي يعيش فينا لا يموت.. يكبر بين الأيادي الفتية .. ويزداد قوة بقوتهم في الحضور والغياب ..وطننا جلّ ذكرياتنا ومستقبلنا "
تقولها وعـــد وتبتسم ..
-"علينا أن نهاتفها -علياء- لنتمنى لها عيداً مباركاً ونعلمها بزيارتنا القريبة لها"
-"نعم ربما نلتقي اليوم أو غداً أو بعد غد ..فالعطلة ما تزال في أولها "

وتطلبان رقم علياء
December 11

مرض في القلم


تبدأ الأعراض بفقدان للفكرة نتيجة بعثرتها.. ثم فقدان شهية قراءة والتهام الكتب والأوراق وجهاً وقفاً
ارتفاع ضغط قد يؤدي لرجفان في أعصاب اليد نتيجة صدمة حبرية عالية التوتر .. يتبعه ارتفاع في الحرارة وحدّة في رؤية الألوان البسيطة نتيجة اندفاع الحبر خارج رأس  القلم عشوائياً
إرهاق حرفي نتيجة تداخل المضمون بالنتيجة وبالسبب وبالمسبب .. والتباس حالة الضباب مع الصحو في المنطقة التي تقع بين كرتي العين وأعلى الرأس
إعاقة لحركات الضم وانتشار الفتحات كمطارق على طول اليراع فتسبب خدراً موضعياً .. وزيادة الشد العصبي على أعالي الحروف وتضييق السكون في رقابها.. وتناثر حركات الكسر على الأحرف فتبدو القطع النثرية "متناثرة" فلا تفهم
يشيع هذا المرض في المقدمات المكتوبة .. وذلك لتعثر المضي فيها نظراً لغلاء الحبر وندرته مرة ولتكاثر الأقلام اللاذعة عليها قبل البدء بها مرة أخرى وخصوصاً في حالات الأقلام ذات الألوان الساطعة على صفحات بيضاء..
تخف هذه الأعراض كلما ازداد اللون قتامة وانسجاماً مع مناخ رف مغبّر تقبع فيه الأقلام والأوراق الصفراء..في زاوية منسية لا شمس فيها ولا هواء..
كتب بإحدى الاقلام مرة درهم الوقاية خير من قنطار علاج.. لكي تقي قلمك من العدوى أو الشحبرة عليك بما يلي..
ابتعد تماماً عن القراءة والكتابة .. واحذر الاقتراب من الكلمات خلف السطور فهي تلذع .. وابتاع لك قلماً أبعد ما يكون عن الرصاص  وحبذا لو كان شفافاً..
وحبذا لو تستعمل الممحاة بعيد كتابة كل سطر حتى تبيّض سيرة قلمك . . وحبذا لو تعقد اتفاقاً بينك وبين نفسك على أن لا تقترب من المواد التي تتطلب منك تفكيراً وتوجع دماغك .. وتمسك الكلمات المتقاطعة وتحلّ بها أسر أفكارك .. وتنتهي المشكلة..  ويمكنك أيضاً متابعة أخبار آخر الأغنيات والفلتات الفنية الاستعراضية على الساحة الإعلامية تماشياً مع التطور الحضاري وإشباعاً لرغبة التعرف على الجديد  
عند تفاقم الوضع راجع طبيب أدب متخصص بالرِّيَش الفكرية لعمل فحص سريري بسيط ..
يجري بعدها تركيب حاجز بينك وبين كل ما يمت للقلم بصلة .. ليصف بعدها بعض المهدئات أو ليحيل قلمك لمشفى المجانين
 
.
December 01

بعض عن الموسيقى

شبه حالة إغماء فقط تلك التي تصيبك عند سماع موسيقى تتخللها كلمات تخرج من حنجرة عذبة خصوصاً إذا فضّلت أن تتلذذ بالنغمات عند هدأة ليل أو ربما بداية نهار جديد .لكن في أغلب الأحيان تبقى هذه الحالة موائمة لأي شعور يرتفع داخلك أو قد يهبط.. بعد ملازمتك الجو الصوتي اليومي كأن ترفع صوت المسجّل كلما ضقت ذرعاً من حزنك .. أو كلما شعرتَ بك تطير من الفرح وأنت لا تدري كيف أتى ومتى ينتهي أو أن تفتقد أشياءك التي تحب .
الكثير من الناس يصطحب معه المسجّل أينما ذهب .. في حين أن البعض الآخر يرافقه كتابه الذي لا يفارقه ..فيأخذه لعالم آخر يختلف كثيراً عن ذاك الذي تصنعه المادة الصوتية
المادة المقروءة تفتح للمتلقي باباً للتعبير عنه بطريقة أو بأخرى .. ربما الرفض.. الوفاق .. الاستفزاز الفكري المنشط للإبداع حيناً والذاكرة حيناً آخر ..الاستفهام والاستدراك.. السفر بين الحلم والواقع بطريقة تتحكم بها شخصية المرء .. هذا طبقاً للمادة وتبعاً لدرجة الانسجام معها والقدرة على الفصل والترتيب بينها وبين القناعات الشخصية والقراءات المختلفة 
في حين أن الذي يعتاد المادة الصوتية يعوّد أفكاره على العمل مع الموسيقى فقط .. ونستطيع أن نخصص الشعور العاطفي بهذا 
 
وفي نفس السياق نستطيع أن نفرّق بين الكلمة المقروءة والموسيقى بحد ذاتها  بأن نجاح الثانية يتعلق بنجاح الأولى .. فكلما زادت قيمة المعنى وجمال الكلمة زادت قيمة الأغنية التي تختزل الكثير الكثير من الأفكار في مقطع صغير أو ربما كلمات قليلة تتردد بشكل مستمر في أذن السامع
وفي الكلام عن الاختزال .. الكلمات الصغيرة البسيطة التي تحمل معاني كثيرة لهي الفن بذاته .. ولكن المثير هنا اللحظة التي يختزلها النغم على الإنسان .. كأن يسمع أغنية سفر ووداع ويعيش الحالة ذاتها ويختزلها في الأغنية فتضيع معه جمال الإحساس باللحظة الحقيقية عندها
أو حتى .. سماع أغنية وجدانية ربما تختزل اللحظات أيضاً وتختزل مراحل الشعور بها بتصبح سريعة تأتي وتذهب حسب حضور الأغنية وغيابها
 
مقالات كثيرة بحثت موضوع الغناء وعالجت به .ولم تخل الإنتاجات الأدبية من البحث بها أيضاً
حصلت على بعض مما كتبه جبران في بداياته الأدبية عن الموسيقى فقط والتي يعتبرها في كثير من الأحيان صوتاً من الطبيعة ومرآة للروح حيث قال معبراً عن جمالها: فالموسيقى هي لغة النفوس والألحان نسيمات لطيفة تهز أوتار العواطف. هي أنامل رقيقة تطرق باب المشاعر وتنبه الذاكرة فتنشر هذه ما طوته الليالي من حوادث أثرت فيها بماض عبر
هي نغمات رقيقة تستحضر على صفحات المخيلة ذكرى ساعات الأسى والحزن أذا كانت محزنة أو ذكرى أويقات الصفاء والأرواح إذا كانت فرحة
جبران الذي يعتبر أن النفس  زهرة لينة في مهب ريح التقادير .نسيمات الصباح الأولى تهزها وقطرات الندى تلوي عنقها .كذا تغريدة تنبه الإنسان من غفلته فيصغي ويشعر ويمجد معه الحكمة مبدعة نغمة الطائر العذبة وشعوره الرقيق وتهيج تلك التغريدة قوة فكرته فيسأل ذاته وما يحف به عما أسرّه لحن ذلك الطائر الحقير فحرّك أوتار عواطفه وأوحى إليه معاني ما حوتها كتب الأولى
 
  والموسيقى ترافق أرواحنا وتجتاز معنا مراحل الحياة ..تشاطرنا الأرزاء والأفراح وتساهمنا السراء والضراء ..وتقوم كالشاهد في أيام مسراتنا  وكقريب شفيق في أيام شقائنا.. يأتي المولود من عالم الغيب قتقابله القابلة والأقارب بأغاني الفرح .. وإذا ما بكى الرضيع اقتربت منه والدته وغنت بصوتها الموسيقي المملوء رقة وحنواً فيكف عن البكاء ويرتاح لألحان أمه المتجسمة من الشفقة وينام
هكذا رآها جبران بكل شفافيته وحبه لها .. فتذوق الموسيقى لا يختلف عن تذوق لغة أخرى فنية .. إلا أن درجة تأثيرها سلباً أم إيجاباً تعود إلى الشخص نفسه وطبيعة اهتماماته وحتى أفكاره .. فالبعض لا يرى من الموسيقى إلا غذاء  للروح ويعتبرها جنح النفس المقابل للحب .. والبعض يرى فيها نوعاً من الاضطراب تثيره وتعبث به في النفس ليس إلّا  
 
من يومياتي ... قد يتبع في القريب العاجل جدًا جداًً
 
 
  
 
November 13

-2-

 

وضّئ القلب بمائك

ورتّل صلاة روحك الهادئة على بساطتك التي خطا عليها المنطق

وتدثّر ببردك

 

و ابتسم

 

لا شيء يساوي وجهك الصبوح لحظة يقيد الزمن حلماً

 

ولأنك ضحكة الأيام وفرحها

 

ابتسم

فأنت فيها النقطة الأبهى 

وأنت دفق العذوبة في مجاريها

***   

 واضمم لوحاتك لصدرك

 

واجثو على ركبيتيك

 

لتمحو معالم الأشياء حولك

 

فما عاد للسحر وجه

 

ولا عاد للصمت ثغر

 

ولا عادت الأصوات تشي بما في الحناجر

 

***

ابتسم

 

واختم عنق أغلى الأشياء عليك بشمع أحمر

 

وأدر ظهرك ولا تلتفت خلفك

 

واحذر أن تبعثر الماضي فتبعثرك

 

وأعد تكرار المقدمات ..علّك تختم سطورك بها 

 

November 09

-1-


 
 
 
كل المفردات تتصاغر طائعة للنأي .. تتثاقل .. وتغــــوص تغـوص
ويغرق الكل شيء في اللاشيء ... وأومئ لي أن اهدئي وتمردي متى شئتي ولكن لا تتجهمي في الوجوه المترقبة
حطّي على غصن الزيزفون الذي أوجد مع السكينة لكِ.. واستنشقي سحر الطبيعة عند تفجرها صباحاً مع انبثاق الضياء
وتوسّدي إيماءاتٍ فتية غضضتِ الطرف عنها.. وإن شئت أغمضي جفونك

تتثاءب اللحظة بكل غموضها وكل مجرياتها ..أشدّ إزار نعاسي .. وأرفع عن كتفيّ كفّي
فأبسط ذراعي علي أفكّ قيد الحروف من بين أصابعي وأطلقها حتى أعود وألتقطها
وأعتذر عني أني..... لا أجيد ارتكاب الجنون لكني .. أميل إلى أن في صمتي عصف بوح "يموت حين يقال"
وأن في الكلام الرتيب فوضى تبعث في انسياب اللحظات.. الجـــمود..

وأعيد صياغة الحركات فأراني أرتجل شرقيتي عند كل فاصلة وحرف. . . ونقطة
 .

اللوحة بريشة إيمان المالكي
September 25

..

 ما زال المدى لها .. أنثى من طين وطيب ..

وعروق تتدفق ملء ارتجافة القلب خوفاً وشغفاً..

ويدٌ تربّت على كتف الذاكرة تثير انتباهها .. وتلفتها لزاوية أكثر إشراقاً من ذات قبل...

كانت كل التفاصيل تدعوها للنسيان واجتذاب حلة أكثر شفافية للواقع .. تجتمع فيها الحقيقة والحلم لتظهر الحياة بكل تعقيدها هي الرابحة في النهاية..

لم تعد تمرّ من ذات المحطة القديمة منذ أن أعلن في الصيف الأخير توقفها المؤقت إثر سقوط إحدى السقوف عليها-المحطة- ريثما يعاد ترميمها .. غيرت بعدها مكان دراستها لأقرب كلية لسكنها..
وكأن الأقدار تمنحها فرصة للتنفس .. بعد أن سئمت المسافات الطويلة والطرق المقطوعة وتعابير الغرباء التي ترافقها في رحلاتها اليومية والتي تتبدل تبدّل الأخبار في الجرائد .. والعيون المختفية خلف الزجاج لا تنفك تحدق بها بكل فضولها وكأنها الوحيدة التي تجلس صامتةً بينها وبين نفسها ... هي التي يؤلمها الفقد فترهبها البدايات .. وفي صمتها ما تزال متابعةً وفي داخلها الفوضى التي لا يرتبها سوى صوت للأذان عند الفجر.. ونسمة للروح تأتي من السماء لها وقعها في داخلها.. وكلمة ندية توقظ فيها حنيناً لوطن بكل معانيه..
هي التي مهما جالت أصقاع الأرض .. ومهما أبعدتها الحدود يدركها جمال الإحساس و الحب يرسم لعينيها كحلاً يدركه كل مشتاق ...
هي كمن لا يغيره لغة ولا طباع بشر.. ولا يهيبه وضيعٌ... ولا الأشياء تأتي وتذهب بالمختصر..

ما تزال تحسب للزمن حساباته .. وتركض لاهثة حتى لا تضيع عليها دقيقة للمستقبل..
وتغيب الحسابات عنها كلما لاح بين ناظريها الابتعاد .. والاغتراب...
كل شيء فيها يتغير .. خطواتها التي باتت تسابق خطواتها .. حساباتها التي امتدت لعمر بعد هذا العمر.... وحدتها التي ما غيرتها إلا وجوه قليلة تحيطها كمرآتها.. كلما غلب عليها الحزن أسرعت بمنديل وابتسامة لتزيله عنها .. وكلما أعلنت بشائرها فرحاً لا تعلم مصدره سارعت لمشاركتها به ... وكلما حارت بها سألتها مراراً البوح الذي اعتادت على كتمانه ..

وتلتفت حولها في السكة القصيرة وقد أخفى الليل عنها ظلالاً تسير معها تحت أضواء الطريق الخافتة الذي ترامت على جانبيه الأشجار والأوراق الآهبة السقوط.. وامتدت العربات الساكنة الفارغة .. لا حركة فيها سوى أضواء حمراء على مراياها الداخلية عُلقت عليها أطواق من ورود تذكر أصحابها بمن تركوها لهم .. تؤنسهم ذكراها عند الزحام..

على الطريق ذاته .. وفي لحظات تكون فيها على أقرب مسافة للسكن ....تتحرق شوقاً لأن تصل ويحضنها الدفء في بيتها الصغير..

وتستمر الحياة.. وتسير...




September 01

حدث في مثل جمعة الأمس

ككل يوم جمعة .. يخطب إمام المسجد الذي تمتلئ عباراته حباً للإسلام والمسلمين ومن أحبهم ولكل خلق الله المسالمين والذي تعلمت منه شخصياً الكثير
تعلمت منه أن كل منا رسالة للعالم في شخصه وفي قوله وفي فعله .. تعلمت منه كيف أن القول والفعل وجهان لا يقبلا الانفصال
 
تعلمت منه أن وجود المرء في مكان يختلف عنه وعن أسلوب حياته يتطلب منه جهداً في أن يبني التوازن بينه وبين ما حوله
 
تعلمت منه أنا أمة تحمل في جوهرها الشيء الثمين.. نحن مرآة لها 
تعلمت منه أن قوة الشخص ببساطته
وقوة ديننا باعتداله..وأنه وزن لكل صغيرة وكبيرة وزنها ووضع لها حدودها ووقتها
وقوتنا بأن نبق يداً واحدة .. نعم.. يد واحدة
 
البارحة .... سمعت قصة عن رجل هندي أسلم حديثاً.. ثم توفي إثر حادث وجلطة دماغية على ما أذكر
 
ثم أنه حين دفنه تقدم إخوة مسلمون للصلاة عليه ودفنه في مقبرة المسلمين.. لكن عائلته رفضت. .. ويقرر في هذه الأيام حرقه حسب تقليد الأسرة وديانتها ... هزت هذه المسألة جميع من سمعها .. فهذا شيء يدمي الجوارح